أحمد الشرباصي

228

موسوعة اخلاق القرآن

وقال في آية أخرى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، فكيف الجمع بينهما ؟ وأيضا قال في آية أخرى : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ؟ قلنا : الاطمئنان انما يكون عن ثلج اليقين ، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد ، والوجل انما يكون من خوف العقوبة ، ولا منافاة بين هاتين الحالتين ، بل نقول : هذان الوصفان اجتمعا في آية واحدة ، وهو قوله تعالى : « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » . والمعنى : تقشعر الجلود من خوف عذاب الله ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند رجاء ثواب الله » . وعن ابن عباس في معنى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » أن المنافقين لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ، ولا يتوكلون ولا يصلون إذا غابوا ، ولا يؤدون زكاة أموالهم ، فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف الله المؤمنين بقوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » . ويرى القشيري أن الوجل هنا هو شدة الخوف ، فالمؤمنون يوجلون عن مواطن الغيبة ومساكن الغفلة ، ويفيئون إلى مشاهد ذكر الله لينالوا السكون منه ، وهم يزيدون عند سماعهم آيات ربهم تصديقا على تصديق ، وتحقيقا على تحقيق ، فإذا طالعوا جلال قدره ، وأيقنوا قصورهم عن ادراكه ، توكلوا عليه سبحانه . وإذا كاشفهم ربهم بجلاله وجلت منهم القلوب ، وإذا لاطفهم بجماله سكنت هذه القلوب ، وهم يخافون البعد عنه ، ويفرحون للقرب منه . ولقد قيل للحسن : يا أبا سعيد ، أمؤمن أنت ؟ . فقال : الايمان ايمانان ، فان كنت تسألني عن الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والجنة والنار ، والبعث والحساب ، فأنا به مؤمن . وان